مع حلول العام السادس لمنصّة أفلامنا.أونلاين، نخصّص شهر كانون الثاني للعودة إلى خمس سنوات صنعت هذه الرحلة. فما بدأ عام 2020 كحاجة ملحّة في زمنٍ فرض العزلة، تحوّل مع الوقت إلى مساحة مشتركة عابرة للحدود، وجدت فيها السينما العربيّة المستقلّة بيتاً لها، ووجدنا فيها جمهورها.
نقدّم هذا الشهر خمسة أفلام، من المغرب العربي إلى المشرق وشمال أفريقيا، أعمال لا تكتفي بالسرد، بل تغوص في عمق واقعنا الاجتماعي والسياسي. أفلام نرى فيها أنفسنا، مخاوفنا، أسئلتنا، وانتصاراتنا الصغيرة.
يجمع هذا البرنامج بين تجارب صنّاع أفلام أسهموا في تشكيل وعينا السينمائي، ونبض جيل جديد يعيد ابتكار لغته وأدواته. فلنواصل المشاهدة والتبادل، ولنحمل السينما العربيّة المستقلّة معًا نحو آفاق أرحب.
نهلة
بعد معركة كفرشوبا اللبنانيّة التي وقعت في كانون الثاني 1975، يؤخذ الصّحافي الجزائري الشاب لعربي نصري بدوّامة الأحداث التي سبقت وقوع الحرب الأهليّة. يرتبط بالمغنيّة الشابة نهلة، التي تحوم حولها مجموعة شخصيّات مريبة سمّمها الكبت.
صراع 1949 - 1979
تحت قناع الذئب يقف خروفٌ يتصنّع الشجاعة. كم هو صعب أن نكشف مشاعرنا الحقيقية. يقرّر الابن مواجهة والده المقاتل السّابق، باحثًا عن الحقيقة. يريد أن يعرف، أن يطمئن: من أنت يا أبي؟ أبطـلٌ أنت… أم قاتل؟
حياة في القرن الأفريقي
يضطرّ سكّان قرية على الساحل الصومالي إلى النزوح ومغادرة ديارهم بسبب التلوّث المائي السامّ. وحده شاب يبقى في القرية لرعاية والده المريض. بالأبيض والأسود، يرسم المخرج مأزقًا عائليًا يمزّق صاحبه بين محبّة معلّقة وأملٍ بحياة أفضل.
سوكرانيا 59
في إحدى المدن الألمانيّة وجد جمال وزوجته عائشة وابنهما جعفر ملجأ لهم بعد هروبهم بصعوبة من مخيم اليرموك الفلسطيني في سوريا، وذلك على إثر تدميره. وفّرت لهم مؤسّسة رعاية اللاجئين في ألمانيا منزلاً مؤقتاً تحت إشراف حارس ثقيل المزاج. وكان عليهم تحمّله وتطبيق أوامره. وما زاد الإقامة صعوبة، أن جاءتهم الإدارة بعائلة لاجئة من أوكرانيا، الأمّ ماريا وابنتها صوفيا. أصبح التعايش بين العائلتين مفروضاً على الجميع رغم الاختلاف الكبير في الثقافة والعادات ونمط العيش. أضف إلى ذلك كلّ عذابات الهجرة والغربة.
فاطمة 75
تنطلق الطالبة الجامعيّة فاطمة في رحلة نسويّة تاريخية، مجرية مقابلات مع نساء بارزات من حقبات متفاوتة؛ نساء أرستقراطيات من العصور القديمة وثائرات معاصرات مناضلات في سبيل استقلال تونس. ينصبّ المحور الرئيسي على المرحلة الممتدّة من ثلاثينيات وحتى خمسينات القرن الماضي، في وقتٍ تكثّف فيه نضال النساء التونسيّات من أجل التحرّر، كما مرّر خلاله قانون الأحوال الشخصيّة للمساواة بين المرأة والرجل المثير للجدل.
يتيح الأسلوب الابتكاري في الفيلم الوثائقي-الروائي للمخرجة سلمى بكّار تقديم عنصر سرد خيالي يتداخل مع لقطات من مقابلات فعليّة ومواد أرشيفيّة، كما اعادة تمثيل محطّات تاريخيّة.
اكتسب هذا الفيلم التعليميّ التثقيفيّ مكانة أسطوريّة، مما لا شكّ فيه أنّ هذه المكانة تعزّزت بشكل إضافيّ بسبب ندرة هذا النوع من الأفلام، كما بسبب منع الرقابة السابق لعرضه.
تم ترميم فيلم فاطمة 75 في عام 2017 ضمن مشروع "كلاسيكيات أفريقيا المفقودة" (الذي أطلقه مشروع Africa in Motion وجامعة جلاسكو، بمنحة من مجلس أبحاث الفنون والعلوم الإنسانية (AHRC).